الشيخ حسين الحلي
88
أصول الفقه
نعم ، يتأتى فيه إشكال الشرط المتأخر باعتبار كون الركعة الأولى مشروطة بالركعة الأخيرة ، الموجب لكون القدرة على الركعة الأولى بقيدها المذكور مشروطة بالقدرة على الركعة الأخيرة ، فيكون ذلك من الشرط المتأخر ، فنحتاج إلى الجواب بأن الشرط هو العنوان المنتزع كما افاده شيخنا قدّس سرّه ، ولا مخلص منه إلّا بما أفاده بقوله : فإنّا قد . . . الخ « 1 » ، وحاصله هو ما ذكرناه في آخر الحاشية المتعلقة بصفحة : ص 115 « 2 » من أن الفعل المتوقف على مقدمة يكون مقدورا فعلا بواسطة القدرة على مقدمته ، وذلك بأخذ الآن قيدا في القدرة عليه ، إذ لو اخذ الآن قيدا في ذلك الفعل لم يكن مقدورا قطعا . فنقول فيما نحن فيه : إن الركعة الأخيرة المأخوذة قيدا في الأولى هي مقدورة الآن ، فلا يكون أخذ القدرة عليها في وجوب الأولى من قبيل الشرط المتأخر . ولك سلوك طريقة أخرى في التخلص عن الشرط المتأخر ، وذلك بالتفكيك بين الارتباطية في الوجوب والارتباطية في الواجب ، بأن تقول إن تقييد الركعة الأولى بالأخيرة يكون مشروطا بالقدرة على الأخيرة ، وحيث لا تكون مقدورة يكون تقيد الأولى بها ساقطا ، فلا يكون وجوب الأولى حينئذ مشروطا بالقدرة على الأخيرة . وهذا هو ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى « 3 » من التفكيك بين الارتباطية في الوجوب والارتباطية في الواجب .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 215 . ( 2 ) حسب الطبعة القديمة غير المحشاة ، راجع صفحة : 50 من هذا المجلّد . ( 3 ) في الحاشية اللاحقة ، راجع صفحة : 95 وما بعدها .